مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

514

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

على اعتبار المواقيت في صحّة الإحرام ( « 1 » ) . وأورد عليه السيد الحكيم بأنّ كونه مأموراً به شرعاً بحاجة إلى إثبات ، والقدر الثابت أنّ المريد للنسك حال العبور من الميقات أنّه يحرم منه ، والمقام ليس منه ( « 2 » ) . وأضاف : فالعمدة ما ذكروه للاستدلال به ، وهو صحيح الحلبي المتقدّم : في رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم ، فقال عليه السلام : « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج » ( « 3 » ) ، ولكن ناقش فيه بأنّه ظاهر فيمن ترك الوظيفة المعيّنة فلا يشمل من ترك الإحرام ؛ لعدم قصده إلى الحجّ أصلًا ( « 4 » ) . أمّا جواز الإحرام من مكانه أو من خارج الحرم مع عدم المكنة من الرجوع إلى الميقات ، فلفحوى النصوص الواردة في الناسي والجاهل ، بل هو أعذر من الناسي وأنسب بالتخفيف ( « 5 » ) ؛ لجواز مجاوزته الميقات بلا إحرام إن لم يكن يريد النسك ( « 6 » ) . هذا ، مضافاً إلى صحيح الحلبي المتقدّم ، فإنّ المستفاد من ذيله « إن خشي أن يفوته الحجّ » أنّ المدار في جواز الإحرام من غير الميقات هو خوف فوات الحجّ ، وهذا يشمل المقام ( « 7 » ) . ثمّ إنّ في حكم من لا يريد النسك غير المكلّف به كالصبي والعبد والكافر إذا بلغ بعد مجاوزة الميقات ، أو من اعتق أو أسلم بعده ، فإنّه يجب عليهم الرجوع إلى الميقات والإحرام منه مع المكنة ، وإلّا فمن موضعه ، ولا دم عليه ( « 8 » ) . 5 - ترك إحرام حجّ التمتع من مكة : المعروف بين الفقهاء ( « 9 » ) أنّه لو أحرم لحجّ التمتّع من غير مكّة اختياراً لم يجزه ولو دخل مكّة ، بل كان عليه إنشاء الإحرام بها تحصيلًا للوجه المشروع ( « 10 » ) ، ونسبه العلّامة إلى علمائنا - كما تقدّم - مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، وفي المدارك : أنّه المعروف من مذهب الأصحاب ( « 11 » ) . ولو لم يتمكّن من العود إلى مكة واستئناف الإحرام منها حكم بعض الفقهاء بصحة إحرامه ، قال الشيخ : « إذا أراد المتمتّع أن يحرم بالحجّ فينبغي أن ينشئ الإحرام من جوف مكة ويحرم منها ، فإن خالف وأحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع إلى مكة ويحرم منها سواء كان إحرامه من الحل أو الحرم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه مضى على إحرامه وتمم أفعال الحجّ ، ولا يلزمه دم لهذه المخالفة » ( « 12 » ) . وتبعه بعض الفقهاء والمتأخّرين ناسباً له إلى العلّامة في التذكرة ( « 13 » ) . وظاهر جملة من الفقهاء لزوم تجديد

--> ( 1 ) جواهر الكلام 18 : 132 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 321 . ( 3 ) الوسائل 11 : 330 ، ب 14 من المواقيت ، ح 7 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 321 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 132 . ( 6 ) كشف اللثام 5 : 233 . وانظر : الرياض 6 : 207 . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 132 . معتمد العروة 2 : 438 ، 439 . ( 8 ) المعتبر 2 : 809 . التحرير 1 : 564 . التذكرة 7 : 207 . المنتهى 10 : 188 ، 189 . المسالك 2 : 221 ، 222 . المدارك 7 : 235 . وانظر : المبسوط 1 : 313 . ( 9 ) المعتبر 2 : 782 . التذكرة 7 : 194 . المنتهى 10 : 169 . ( 10 ) انظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 258 . ( 11 ) المدارك 7 : 171 . ( 12 ) الخلاف 2 : 265 ، م 31 . ( 13 ) كشف اللثام 5 : 42 .